عبد الرحمن بدوي
تصدير 41
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
الثاني : أن الفصل 1 فقرة 7 ، والفصل 8 فقرات 6 - 8 فيها آثار لعلم الكلام الإسلامي ( ص XVI من مقدمة بردنهيفر ) . أما عن موطن المؤلف فإن فليشر يرى أن الأسلوب واللغة « يومئان إلى مصر » ؛ ولكن بردنهيفر يرى أن هذه القضية في حاجة إلى فضل تأييد ، لأن تاريخ العربية ليس من الوضوح بحيث يدلّنا على المواطن التي ألّفت فيها الكتب . لكن متى عاش المؤلف ؟ إن حاجى خليفة توفى سنة 1069 ه ( - 1658 م ) . وتوفى قبله أبو البركات لأنه عاش في القسم الأول من القرن الثامن ( الرابع عشر الميلادي ) وابن أبي أصيبعة توفى قبلهما ، في سنة 668 ه ( - سنة 1270 م ) ؛ ومعنى هذا أن المؤلف عاش قبل منتصف القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) . على أنه يبدو أن مخطوط ر ( - الفاتيكان ) أقدم من تاريخ حياة ابن أبي أصيبعة بكثير ، مما يجعلنا نتقدم بسن المؤلف إلى ما قبل القرن السابع الهجري . تلك هي النتائج التي انتهى إليها هؤلاء الباحثون في هذا الكتاب . وعندنا أن رأى فليشر في تحقيق من هو مؤلف الكتاب أقرب إلى الصواب : ( أولا ) لأن الحجة الأولى من حجج بردنهيفر الخاصة بتخلية الرجل زوجته ، ليست مقنعة ، إذ في وسع المسيحي أيضا أن يتصور إمكان أن يخلى الرجل زوجته وتنقطع علائقه منها ، خصوصا وهو يضع ذلك في عبارته هنا على نحو يشعر بأنه وإن كان ممكنا فهو عسير ؛ ولا يخطر في بال المسلم أي عسر في هذه المسألة . وإذن فكلامه يشعر بأنه يرى حرجا أو عسرا في أن يخلى الرجل زوجته ، وهذا الحرج أو العسر من الطبيعي أن يصدر عن مسيحي ، لا عن مسلم . ( ثانيا ) أن ما أشار إليه من مواضع ( ص 56 - ص 58 ، ص 90 - ص 91 ) ليس فيها بالضرورة آثار لعلم الكلام الإسلامي ، بل هو من كلام المطلعين على الفلسفة ، لا علم الكلام بخاصة ، لأنه كلام في الإنيات والماهيات والأجرام والعناصر وجرم الفلك والأنوار الصافية وجوهر النفس وعالم الكون والفساد والحركات الفلكية - وكل هذه أمور تتصل